حيدر حب الله

367

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

اليقين بصدور روايات هذه الكتب ؛ إذ قد نختلف معهم في التقويم ، ولا ضرورة تُلزمنا بوجهة نظرهم وتكون حجّةً لنا في التعبّد بما قالوا أمام الله سبحانه ، نعم ما تقدّم ينفع في اليقين بصدور بعضها في الجملة . 5 - الإجماع على الرجوع إلى المصادر الحديثية الأولى ، نقد وتفكيك استدلّ أيضاً على يقينية مصادر الحديث الكبرى بإجماع علماء الإمامية على اعتبار الكتب الأربعة واعتمادها والعمل بها ، والشهادة بكونها منقولةً عن الأصول الأربعمائة المجمع عليها ، كما يقول الحرّ العاملي ، بل إنّ هذا الأمر يصرّح به حتّى الشهيد الثاني والشيخ البهائي ، فهو إقرار منهم ( الحرّ العاملي ، الفوائد الطوسيّة : 10 ؛ وراجع الكركي ، هداية الأبرار : 54 ؛ والبحراني ، الدرر النجفية 2 : 327 - 331 ) . يقول الشهيد الثاني : « وكان قد استقرّ أمرُ المتقدّمين ، على أربعمائة مصنَّف ، لأربعمائة مصنِّف ، سمّوها : الأصول ، وكان عليها اعتمادهم ، ثم تداعت الحال إلى ذهاب معظم تلك الأصول ، ولخّصها جماعة في كتب خاصّة ، تقريباً على المتناول ، وأحسن ما جمع منها : الكتاب الكافي لمحمّد بن يعقوب الكليني ، والتهذيب للشيخ أبي جعفر الطوسي ، ولا يستغنى بأحدهما عن الآخر . . » ( الشهيد الثاني ، الرعاية : 64 ؛ وراجع : البهائي ، الوجيزة : 15 - 18 ) . لكنّ هذا الدليل لا يراعي طبيعة تكوّن مفهوم ظنّية الأسانيد والروايات عند أقطاب مدرسة العلامة الحلّي ، فالإجماع إن قُصد به اتفاق الإمامية على أصل وجود روايات صحيحة يقينية في الكتب الأربعة مستقاة من الأصول الأربعمائة ، فهذا ما لا ينكره أحد من الأطراف كافّة ، وأما إن أريد انعقاده على تمام مرويّات هذه